عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

35

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

أما موضع « آل عمران » : فقد اتفق القراء علي قراءتها فيه بإثبات الألف ، مع أنه لو قرئ بحذف الألف في هذا الموضع لكان ذلك سائغا لغة ومعنى ، ولكن لم يقرأ فيه بالحذف ؛ لعدم ثبوت الرواية فيه بالحذف . وأما موضع سورة « الناس » : فقد اتفقوا على قراءتها فيه بحذف الألف ، مع أنه لو قرئ بإثبات الألف في هذا الموضع لكان ذلك سائغا لغة ومعنى ، ولكن لم يقرأ فيه بالإثبات ؛ لعدم ثبوت النقل فيه بالإثبات فلو كانت القراءات بالرأي أو الاختيار والاجتهاد لا بالتوقيف والتلقي ، وكان تنوع القراءات تابعا للرسم - لم يكن اختلاف القراء مقصورا على موضع الفاتحة ، بل كان يتناول الموضعين الآخرين ، ولكنهم اختلفوا في موضع « الفاتحة » ، واتفقوا في موضعي « آل عمران » و « الناس » فدل هذا على أن القراءات لم تكن بالاجتهاد والاختيار ، ولم يكن تنوعها تابعا للخط وللرسم ، وإنما هو تابع للسند والرواية والنقل . ثانيا : ورد لفظ « غشاوة » في موضعين في القرآن الكريم : الأول : في « سورة البقرة » ، في قوله تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] والثاني : في سورة الجاثية : في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [ الجاثية : 23 ] . وهو مرسوم في جميع المصاحف العثمانية بحذف الألف بعد الشين في الموضعين معا ، ومع ذلك اتفق القراء على قراءته في موضع « البقرة » بكسر الغين وفتح الشين وإثبات ألف بعدها ، واختلفوا في قراءته في موضع « الجاثية » ، فقرأه بعضهم بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها ، وقرأه بعضهم بفتح الغين وسكون الشين مع حذف الألف ، ولو قرئ موضع « البقرة » بفتح الغين وسكون الشين لكان ذلك صحيحا لغة ومعنى ، ولكن لم يقرأ أحد بهذه القراءة في هذا الموضع ؛ لعدم ثبوتها فيه ، وهذا يدل ، على أن القراءة ، إنما تؤخذ بالمشافهة والسماع ، ولا تؤخذ من خط المصحف ورسمه . ثالثا : كلمة « الصاعقة » : ذكرت هذه الكلمة معرفة ومنكرة في القرآن الكريم في خمسة مواضع : الأول : في سورة البقرة في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى